أحمد بن محمد القسطلاني

356

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

الخطاب لابنه : ( يا عبد الله أنظر ما شأن الناس قد أحدقوا برسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ولأبي ذر عن الحموي والمستملي قال بدل قد قال في الفتح وهو تحريف ( فوجدهم ) عبد الله بن عمر ( يبايعون ) رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( فبايع ثم رجع إلى ) أبيه ( عمر ) فأخبره بذلك ( فخرج فبايع ) عمر وبايع معه ابنه مرة أخرى . واستشكل بأن سبب مبايعة ابن عمر هنا غير سبب مبايعته قبل . وأجيب : باحتمال أن عمر بعثه ليحضر له الفرس فرأى الناس مجتمعين فقال له : انظر ما شأنهم فذهب يكشف حالهم فوجدهم يبايعون فبايع وتوجه إلى الفرس فأحضرها ثم ذكر حينئذ الجواب لأبيه . 4188 - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا يَعْلَى حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى - رضي الله عنهما - قَالَ : كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ اعْتَمَرَ فَطَافَ فَطُفْنَا مَعَهُ وَصَلَّى وَصَلَّيْنَا مَعَهُ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، فَكُنَّا نَسْتُرُهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ لاَ يُصِيبُهُ أَحَدٌ بِشَىْءٍ . وبه قال : ( حدّثنا ابن نمير ) هو محمد بن عبد الله بن نمير الهمداني قال : ( حدّثنا يعلى ) بن عبيد الطنافسي قال : ( حدّثنا إسماعيل ) بن أبي خالد الأحمسي الكوفي ( قال : سمعت عبد الله بن أبي أوفى ) علقمة ( - رضي الله عنهما - قال : كنا مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حين اعتمر ) عمرة القضاء ( فطاف ) بالكعبة ( فطفنا معه وصلّى وصلينا ) ولأبي ذر : فصلينا ( معه ) بالفاء بدل الواو ( وسعى بين الصفا والمروة فكنا نستره من ) مشركي ( أهل مكة لا يصيبه ) أي لئلا يصيبه ( أحد بشيء ) يؤذيه . وهذا الحديث قد مرّ في باب متى يحل المعتمر من أبواب العمرة في كتاب الحج . 4189 - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا حَصِينٍ قَالَ : قَالَ أَبُو وَائِلٍ لَمَّا قَدِمَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ مِنْ صِفِّينَ أَتَيْنَاهُ نَسْتَخْبِرُهُ فَقَالَ : اتَّهِمُوا الرَّأْيَ فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي يَوْمَ أَبِي جَنْدَلٍ وَلَوْ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرُدَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمْرَهُ لَرَدَدْتُ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، وَمَا وَضَعْنَا أَسْيَافَنَا عَلَى عَوَاتِقِنَا لأَمْرٍ يُفْظِعُنَا إِلاَّ أَسْهَلْنَ بِنَا إِلَى أَمْرٍ نَعْرِفُهُ قَبْلَ هَذَا الأَمْرِ مَا نَسُدُّ مِنْهَا خُصْمًا إِلاَّ انْفَجَرَ عَلَيْنَا خُصْمٌ مَا نَدْرِي كَيْفَ نَأْتِي لَهُ . وبه قال : ( حدّثنا ) ولأبي ذر : حدثني بالإفراد ( الحسن ) بفتح الحاء والسين المهملتين ( ابن إسحاق ) ابن أبي زياد الليثي مولاهم المروزي المعروف بحسنويه الموثق من النسائي قال : ( حدّثنا محمد بن سابق ) التميمي البغدادي قال : ( حدّثنا مالك بن مغول ) بكسر الميم وسكون الغين المعجمة وبعد الواو المفتوحة لام البجلي ( قال : سمعت أبا حصين ) بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين عثمان بن عاصم الأسدي الكوفي ( قال : قال أبو وائل ) : شقيق ابن سلمة ( لما قدم سهل بن حنيف ) الأنصاري الصحابي ( من ) وقعة ( صفين ) التي كانت بين علي ومعاوية ( أتيناه نستخبره فقال ) : وقد كان يتهم بالتقصير في القتال يوم صفين ( اتهموا الرأي ) في الجهاد أي اتهموا رأيكم في هذا القتال فإنما تقاتلون في الإسلام إخوانكم باجتهاد اجتهدتموه ( فلقد رأيتني ) أي رأيت نفسي ( يوم أبي جندل ) العاصي بن سهيل لما جاء إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يوم الحديبية من مكة مسلمًا وهو يجر قيوده وكان قد عذب في الله فقال أبوه : يا محمد أول ما أقاضيك عليه فرد عليه أبا جندل وكان رده أشق على المسلمين من سائر ما جرى عليهم ( ولو أستطيع أن أردّ على رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمره لرددت ) وقاتلت قتالاً شديدًا لا مزيد عليه ( والله ورسوله أعلم ) بما فيه المصلحة فترك عليه السلام القتال إبقاء على المسلمين وصونًا للدماء ( وما وضعنا أسيافنا على عواتقنا ) في الله ( لأمر يفظعنا ) يشق علينا ( إلا أسهلن بنا ) أي أدنتنا الأسياف ( إلى أمر ) سهل ( نعرفه ) فأدخلناها فيه ( قبل هذا الأمر ) يعني أمر الفتنة الواقعة بين المسلمين فإنها مشكلة لما فيها من قتل المسلمين ( ما نسد ) بضم السين المهملة ( منها ) من الفتنة ( خصمًا ) بضم الخاء المعجمة وسكون الصاد المهملة ( إلا انفجر علينا خصم ما ندري كيف نأتي له ) بضم الخاء المعجمة أيضًا الناحية والطرف وقيل جانب كل شيء خصمه ، ومنه يقال للخصمين خصمان لأن كل واحد منهما يأخذ بناحية من الدعوى غير ناحية صاحبه ، وأصله خصم القربة وهو طرفها ، واستعمله هنا على جهة الاستعارة وحسنه ترشيح ذلك بالانفجار أي كما ينفجر الماء من نواحي القربة ، وكان قول سهل هذا يوم صفين لما حكم الحكمان وأرادا الإخبار عن انتشار الأمر وشدته وأنه لا يتهيأ إصلاحه وتلافيه . وهذا الحديث قد مرّ في أواخر باب الجهاد . 4190 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ : أَتَى عَلَىَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ ، وَالْقَمْلُ يَتَنَاثَرُ عَلَى وَجْهِي فَقَالَ : « أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّ رَأْسِكَ » ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : « فَاحْلِقْ وَصُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ أَوِ انْسُكْ نَسِيكَةً » . قَالَ : أَيُّوبُ لاَ أَدْرِي بِأَيِّ هَذَا بَدَأَ . وبه قال : ( حدّثنا سليمان بن حرب ) الواشحي قال : ( حدّثنا حماد بن زيد عن أيوب ) السختياني ( عن مجاهد ) هو ابن جبر ( عن ابن أبي ليلى ) عبد الرحمن ( عن كعب بن عجرة ) بضم العين وسكون الجيم ( - رضي الله عنه - ) أنه ( قال : أتى على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زمن ) عمرة ( الحديبية والقمل يتناثر على وجهي فقال ) : ( أيؤذيك